بغداد-النبأ: رغم ثبات نسبي في الرواتب الحكومية واستقرار بعض الأسعار، يواجه العراقيون واقعاً معيشياً يصفه خبراء الاقتصاد بأنه “اقتصاد الاستنزاف اليومي”، حيث يذهب الجزء الأكبر من الدخل لتغطية الاحتياجات الأساسية قبل أن يصل لأي استخدام آخر.
تقول المواطنة وفاء الرباعي من بغداد: "حتى مع ثبات الراتب، تشعر الأسرة أن دخلها لا يكفي. معظم المال يذهب للسكن والفواتير، والباقي بالكاد يغطي الطعام والضروريات".
الغذاء مقابل تكاليف أخرى
بحسب وزارة التخطيط العراقية، تمثل النفقات على الغذاء نحو 31–32 % من دخل الأسرة، وهو انخفاض عن السنوات الماضية التي كانت تتجاوز 60 %. غير أن هذا التراجع لا يعكس تحسناً حقيقياً، بل يشير إلى زيادة التكاليف الأخرى مثل السكن والطاقة والنقل.
يوضح الخبير الاقتصادي علي عبد الله: "انخفاض نسبة الإنفاق على الغذاء لا يعني تحسناً في القدرة الشرائية؛ بل يعكس انتقال العبء إلى تكاليف السكن والطاقة والنقل التي ارتفعت بشكل كبير".
تكاليف السكن والخدمات
في بغداد، يُقدر إيجار مسكن بسيط بنحو 700 ألف دينار شهرياً، بينما تصل فواتير الكهرباء والماء والإنترنت إلى نحو 300 ألف دينار. إلى ذلك، قد تصل مصاريف المواصلات الشهرية للفرد إلى 40–50 ألف دينار إضافية، ما يضغط بشدة على ميزانية الأسرة اليومية.
أحد المواطنين يروي: "نحن لا نطلب رفاهية، نريد فقط أن نعيش بكرامة دون أن يذهب معظم دخلنا على الإيجار والفواتير".
الدخل مقابل تكاليف المعيشة
وبحسب تقديرات محلية، يبلغ متوسط الدخل الشهري للفرد بين 400–500 دولار، لكن القدرة الشرائية تتراجع تدريجياً بسبب ارتفاع تكاليف المعيشة اليومية. هذه الضغوط تجعل الأسر تضطر لتقليص الإنفاق على التعليم، الصحة، وحتى الترفيه، وتعتمد أحياناً على الشراء الآجل أو القروض الصغيرة لتغطية المصاريف.
ويشير مواطن من بغداد: "على راتب 500–600 ألف دينار، تكاليف المواصلات والطعام والسكن تجعل الباقي لا يكفي لأي شيء آخر. حتى معالجة طبية بسيطة قد تحتاج أكثر من شهر من الادخار".
واقع الاستنزاف اليومي
رغم أن بعض المؤشرات الرسمية قد تشير إلى انخفاض التضخم، فإن الواقع اليومي يعكس أن دخل المواطن العراقي يستهلك بسرعة قبل منتصف الشهر، في ما يمكن وصفه بـ "اقتصاد الاستنزاف اليومي"، ما يفرض ضغوطاً مستمرة على الأسرة العراقية ويحد من قدرتها على الادخار وتحقيق حياة مستقرة.
كما تقول وفاء الرباعي: "كل يوم نحاول ترتيب مصروفنا، لكن مهما خططنا، ينتهي الراتب قبل منتصف الشهر، وهذا يخلق قلقاً مستمراً".



اضف تعليق