ضمن سلسلة بحوث ودراسات ملتقى النبأ للحوار في الإصلاح التشريعي ومكافحة الفساد والحكم الرشيد، صدر بحث للدكتورة بشرى حسن صالح يتناول تحديات وفرص تعديل الدستور العراقي لعام 2005، مع التركيز على الباب الثالث، الفصل الأول والفصل الثاني.
يأتي هذا البحث في إطار سلسلة الدراسات الصادرة عن ملتقى النبأ للحوار، والذي صدر بوقت سابق عن مؤتمر النبأ مع جامعة الكوفة- كلية القانون، والتي تعنى بالإصلاح التشريعي والحكم الرشيد.أهمية البحثيُبرز البحث الدور المحوري للدستور باعتباره الوثيقة الأساسية التي ترسم ملامح النظام السياسي والقانوني في العراق.
ومنذ عام 2003، ومع انتهاء العمل بدستور 1970، برزت الحاجة إلى دستور جديد يُؤسّس لدولة ديمقراطية تضمن الحقوق والحريات.
وبناءً على قرار مجلس الأمن 1483، أُلزمت السلطات العراقية بكتابة دستور جديد، وهو ما تحقق بإقرار دستور 2005.
ومع مرور أكثر من عقدين على إقراره، باتت الحاجة مُلحّة لإجراء تعديلات دستورية لمعالجة المشكلات التي أفرزها التطبيق الفعلي للدستور، لا سيما فيما يتعلق بتنظيم العلاقة بين السلطات وتعزيز الاستقرار المؤسسي.
إشكالية البحث وأهدافه
ينطلق البحث من تساؤل رئيسي:كيف يمكن تعديل الدستور وفق التحديات الدستورية الحالية، وما هي الفرص المتاحة لتحقيق هذا التعديل بما يتناسب مع البيئة العراقية؟ويتفرع عن هذا التساؤل سؤالان:
1. ما هي المواد التي تتطلب التعديل في الدستور النافذ لعام 2005؟
2. كيف يمكن لهذه التعديلات أن تساهم في استقرار المؤسسات التشريعية والتنفيذية؟
محاور البحث
يتناول البحث الموضوع عبر ثلاثة مباحث رئيسية:
1. أهمية كتابة الدستور العراقي لعام 2005، ودوره في تنظيم الدولة وضمان الحقوق.
2. التحديات والفرص في تعديل الدستور، مع تحليل العقبات التي تواجه أي تعديل محتمل.
3. التعديلات المقترحة في الباب الثالث (الفصل الأول والثاني)، بهدف تحسين أداء المؤسسات التشريعية والتنفيذية وتعزيز الاستقرار السياسي.
خلاصة البحث
يؤكد البحث أن تعديل الدستور بطريقة مدروسة يتيح فرصة لتعزيز التعاون بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، واستكمال بناء المؤسسات الدستورية، بما يسهم في تحقيق الاستقرار السياسي وتحصين العملية الديمقراطية من التدخلات السياسية التي تعيق عملها.
هذا البحث يُعد إضافة مهمة للنقاش الدائر حول مستقبل الدستور العراقي، ويضع رؤية واضحة للإصلاحات الدستورية المطلوبة في المرحلة القادمة.
الخاتمة: الحاجة إلى تعديلات جوهرية في الدستور العراقي
يختتم البحث بالقول إن عملية كتابة دستور دائم للعراق بعد عام 2004 لم تكن مهمة سهلة، نظراً للظروف السياسية والأمنية المعقدة آنذاك، بالإضافة إلى ضعف الخبرة الدستورية لدى القوى السياسية الناشئة وتأثير الإدارة الأمريكية في صياغة العملية الدستورية.
ومع ذلك، نجحت القوى السياسية العراقية، بدعم أمريكي، في وضع دستور 2005، الذي لعب دوراً في تنظيم العملية السياسية بين عامي 2006 و2010، عندما كان الصراع يتركز على السلطة والنفوذ.
لكن بعد عام 2010، فقد الدستور فاعليته في إدارة المشهد السياسي، حيث تحول الصراع من سياسي إلى اجتماعي نسبي، يتمحور حول الاستحواذ على الأرض والإنسان.
أدى ذلك إلى ظهور اتجاهات متباينة بشأن تعديل الدستور:
• القوى المناوئة للعملية السياسية دعت إلى إلغائه تمامًا، وهو طرح غير واقعي، لأنه سيؤدي إلى فراغ دستوري خطير.
• القوى الحكومية اقترحت تعديلات بسيطة، لكنها كانت مدفوعة بمصالح سياسية أكثر من كونها حلولًا موضوعية لمعالجة اختلالات الدستور.
الحل: تعديلات دستورية جوهرية يرى البحث أن الحل الأمثل لا يكمن في إلغاء الدستور أو الاكتفاء بتعديلات سطحية، بل في إجراء تعديلات جوهرية تساهم في:
1. تصحيح مسار العملية السياسية ومعالجة الأزمات التي تعاني منها البلاد.
2. إصلاح المؤسسات الدستورية بما يحقق استقرار السلطتين التشريعية والتنفيذية.
3. مواكبة التغيرات السياسية والاجتماعية في العراق لضمان مصلحة وطنية عليا.
مبررات التعديل
يركز البحث على أن طبيعة النظام السياسي الحالي للعراق، وتكوينه الاجتماعي المعقد، والصراعات الطائفية، والتأثيرات الإقليمية والدولية، كلها عوامل تفرض ضرورة تعديل الدستور.
فالدستور الحالي وُضع على عجالة لمعالجة قضايا طارئة، لكنه احتوى على مواد جامدة تعرقل التعديل، مما أدى إلى تناقضات قانونية وتشابكات سياسية تحتاج إلى إصلاح جذري.
التوصيات
يدعو البحث إلى إجراء تعديلات دستورية واسعة النطاق، تشمل:
• إعادة صياغة الديباجة بما يعكس الهوية الوطنية الجامعة.
• تعديلات في الأحكام الانتقالية لمعالجة الخلل في التوازن بين السلطات.
• إصلاحات في السلطة التشريعية والتنفيذية لضمان كفاءة الأداء والاستقرار السياسي.
خلاصة نهائية
يؤكد البحث أن تعديل الدستور وفق معطيات الواقع العراقي الحالي ليس مجرد خيار، بل ضرورة ملحة لضمان استقرار الدولة ومؤسساتها، وتحقيق مصلحة وطنية شاملة تضمن تماسك المجتمع العراقي ومستقبله السياسي.
اضف تعليق