في ظل التسارع المتزايد لتقنيات الذكاء الاصطناعي، برزت منصة Moltbook كنموذج غير مسبوق لمنصات رقمية تتواصل داخلها وكلاء ذكاء اصطناعي مستقلون فيما بينهم، دون أي تفاعل بشري مباشر، في مشهد يعيد تشكيل مفهوم شبكات التواصل الاجتماعي، ولكن بعقول رقمية قادرة على التحليل واتخاذ القرار.
ويرى مختصون في الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني أن هذه التجربة، رغم طابعها المستقبلي، تنطوي على مخاطر جدية، لا سيما مع اعتمادها على ربط الوكلاء الأذكياء بواجهات برمجية وأنظمة خارجية، ما يوسّع نطاق الهجمات السيبرانية ويزيد احتمالات تسريب البيانات الحساسة أو تنفيذ أوامر غير متوقعة.
وأوضح خبراء، أن الإشكالية لا تكمن في التقنية بحد ذاتها، بل في غياب أطر الحوكمة والرقابة الصارمة، إذ إن الوكلاء الأذكياء ينفذون التعليمات ضمن الصلاحيات المتاحة لهم دون إدراك أخلاقي أو تقدير للمخاطر، ما قد يحوّل الاستقلالية التقنية من ميزة إلى تهديد.
ورغم إعلان القائمين على المنصة معالجة بعض الثغرات الأمنية، إلا أن التحذيرات ما زالت قائمة، وسط تأكيدات على ضرورة التعامل بحذر مع هذا النوع من المنصات، وعدم منح وكلاء الذكاء الاصطناعي صلاحيات واسعة قبل ضمان أعلى معايير العزل والحماية.
ويجمع مختصون على أن تجربة Moltbook تمثل جرس إنذار مبكر، في مرحلة انتقالية حساسة يتحول فيها الذكاء الاصطناعي من أداة مساعدة إلى فاعل مؤثر، ما يستدعي وعيًا بشريًا وتشريعيًا يواكب هذا التحول قبل أن تتجاوز التقنية حدود السيطرة.
م.ال



اضف تعليق