أكد رئيس ملتقى النبأ للحوار، علي الطالقاني، أن الأزمة الحقيقية التي يواجهها العراق لا تكمن في نقص الموارد أو كثرة التحديات، بل في غياب "القيادة الاستراتيجية" القادرة على صياغة مستقبل وطني يتجاوز الانقسامات، مشدداً على ضرورة التحول نحو نظام "الجدارة والكفاءة" لإنقاذ مؤسسات الدولة من تداعيات المحاصصة والفساد المؤسسي.
وأوضح الطالقاني في رؤية تحليلية للمشهد العراقي، أن البلاد تعاني من هيمنة "الريعية والفساد"، مشيراً إلى أن بناء جهاز إداري كفوء يتجاوز الولاءات الحزبية هو السبيل الوحيد لاستعادة شرعية الدولة وقدرتها على تقديم الخدمات. وحذر من أن استمرار نظام المحاصصة يبقي الدولة في حالة عجز دائم أمام متطلبات المواطن.
وفي سياق السلم المجتمعي، أشار الطالقاني إلى أن العراق غارق في صراعات هوياتية وتاريخية مريرة، وهو ما يتطلب قادة يمتلكون الشجاعة للتسامي فوق "المظلوميات المتبادلة" وصياغة عقد اجتماعي جديد. وأضاف: "القائد الحقيقي هو من يرى عراقاً موحداً في وقت يحجبه غبار الصراعات عن الآخرين".
وعن موقع العراق في الخارطة الدولية، دعا رئيس ملتقى النبأ للحوار إلى تبني "سياسة واقعية هادئة" تبني جسور المصالح مع الجيران، بدلاً من تحويل البلاد إلى ساحة للصراعات. وأكد أن السيادة العراقية تُبنى بالتدريج عبر التوازن الذكي لا الصدام غير المتكافئ، مشدداً في الوقت ذاته على ضرورة حصر السلاح بيد الدولة لفرض هيبتها كفاعل وحيد في ميزان القوى.
واختتم الطالقاني رؤيته برسم "مربع استراتيجي" يمثل خارطة طريق متكاملة لتحقيق النهضة الوطنية، حيث شدد على أن نقطة الانطلاق تبدأ بصناعة نخبة حقيقية من جيل جديد يمثلون "رجال الدولة" القادرين على قراءة التاريخ بعمق لاستلهام المستقبل.
وأكد الطالقاني على ضرورة الانتقال نحو "مؤسساتية القيادة" عبر تحويل مفهوم الإدارة من الكاريزما الفردية العابرة إلى استراتيجية مؤسساتية مستدامة تضمن استقرار الدولة، مبيناً أن استقلال القرار العراقي يتطلب تطبيقاً دقيقاً لميزان القوى بما يضمن عدم ارتهانه لأي طرف خارجي، وصولاً إلى تكريس "مركزية العراق" وتحويله إلى نقطة التوازن الأساسية والفاعلة في المنطقة.



اضف تعليق